عبد الله بن علي الوزير
360
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
والسيد محمد بن علي ، فوصل المشايخ بوصول القاضي ، ومعهم ضيافة الأمراء ، وتأخر السيد الداعي محمد بن علي ، وبعد ذلك طالبهم بالحاصل فيما مضى فاعتذروا بجهلهم للفاعل ، فتقدم إلى المراشي بمن إليه من الأمراء ، ووصل السيد الداعي محمد بن علي ، واتفق عند ذلك وفاة القاضي علي بن قاسم العنسي ، وهو حاكم تلك الجهة ، وبعد أيام نزل عز الإسلام إلى عيان ، وفي أول شعبان استدعاه الإمام وقد حصل جمهور المرام ، وفي عشرين خلت من جمادي توفي بالروضة السيد العالم الذكي ، أحمد بن أمير المؤمنين المتوكل على اللّه ، وكان قد لقي عز الإسلام [ 66 ] عند عوده من البون خارجا من السودة ، وبعد أيّام تقدم إلى حضرة الإمام فأصابه شبه البرسام « 1 » ، وله اليد الطولى في نصرة الإمام باطنا وظاهرا . وفي هذا الشهر وصل الخبر من عامل عدن الشيخ راجح يقول فيه بأنه وصل إلى سواحل عدن مركب من « ماشلي فتان » ، وأن أهله تخوفوا جند العماني ، فبعثوا إليه في جوف الليل في أن يمدهم بالرجال ، ويعضدهم بالأبطال ، ففعل ما قالوا فلما استقر المركب بالهنود ، ومن فيه من الجنود ، لم يشعروا بعد الصباح إلا بجند العماني وقد وثبوا عليهم في زي عجيب وأخذوا يجرّون المركب بالكلاليب ، فواثبهم عند ذلك الويل ، ولم يشعروا أن الأمر قد قضي بليل ، وتناوشتهم منايا الرصاص ، ونادوا ولات حين مناص ، وانجلاء أمرهم عن قتل خمسة وعشرين رجلا وانكسر الباقون ، ولّما عرف العمانيون عجزهم ، وطلعت الثريا فجرا عادوا بلادهم اختيارا وقسرا وللّه الحمد . وفي ثالث عشر جمادى الأولى ، وصل خبر من شرف الدين الحسن بن المتوكل ، من بندر اللحية يذكر فيه وصول علي باشا بمن معه من العسكر والأتباع ، إلى بندر اللحية في سنجق وخيول ، ونوبة وطبول ، وهو الذي كان مبوّشا من صاحب الأبواب ، على الحبشة فخرج عنها هاربا لأسباب اقتضت ذلك .
--> ( 1 ) البرسام : التهاب في الحجاب الذي بين الكبد والقلب ( المنجد ، ص 34 ) .